الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

62

نفحات القرآن

لذا فإنّ المقصود من « سبعة ابحر » هو إضافة سبعة أمثال جميع البحار الموجودة على سطح هذه الأرض إلى مقدارها الأصلي ، و « كلمات اللَّه » علمه سبحانه ، أو الموجودات التي أحاط بها علمه . ومن حيث إنّ علمه لامتناهٍ وجميع البحار والأشجار - الموجودة - متناهية ، لذا من البديهي أن تكون عاجزة عن احصاء علمه . واللطيف هو تعبيره سبحانه في الآية بكلمة « شجرة » بصيغة المفرد ، و « أقلام » بصيغة الجمع للدلالة على إمكان صياغة الأقلام الكثيرة من ساق وجذع واحد . وبالرغم من أنّ هناك احتمالين حول المقصود من العدد سبعة وهما : « العدد » و « الكثرة » ، لكنّه يظهر من الآية بأنّ المقصود منه الكثرة لا العدد ، أي مهما أضيفت إليه أبحر أخرى أيضاً فإنّ كلمات اللَّه بالرغم من ذلك لانفاد لها . والجملة الأخيرة من هذه الآية « إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » تؤكد هذه المسألة أيضاً ، لأنّ اللَّه تعني قدرته اللامتناهية في الخلق والإيجاد ، وحكمته أيضاً تدلّ على إحاطته علماً بدقائق وأسرار موجودات العالم . والأخير حول هذه الآية هو أنّه نقل عن شأن نزولها بأنّ جماعة من اليهود قالوا : بأنّ اللَّه قد ذكر كل شي في التوراة ولم يُبق شيئاً فقال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : مثل ما ورد في التوراة بالنسبة إلى كلام اللَّه كالقطرة من البحر ، فنزلت هذه الآية وبيّنت سعة علم اللَّه . وروي كذلك بأنّ هذه الآية نزلت عندما قال جماعة من الكفار : إنّ ما يأتي به محمد سينتهي قريباً ، فردهم الرسول صلى الله عليه وآله : بأنّ هذا كلام اللَّه ولا نفاد له ، فنزلت هذه الآية لتبيان هذا المعنى « 1 » . عنده مفاتح الغيب الخمسة : لقد عرضت الآية العاشرة أيضاً قسما آخر من علم اللَّه تعالى ، وهو العلوم الغيبيّة المخصوصة بذاته المقدّسة ، وأكدت بأنّ لا أحد يحيط بحقيقتها سواه ، قال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ

--> ( 1 ) تفسير الكبير ، ج 25 ، ص 117 ؛ وتفسير القرطبي ، ج 8 ، ص 5158 .